الطبراني
411
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
ولم يتابعه أحد على ذلك « 1 » .
--> ( 1 ) في المسألة مذهبان : مذهب الجمهور ، ومذهب سعيد بن المسيب ومن تابعه عليه . أما مذهب الجمهور : وهو أن المطلقة ثلاثا لا تحل للأول إلا بشروط ؛ وهي : أن تعتدّ منه ، وتتزوج بغيره ، ويطأها ، ثم يطلقها ، وتعتد من الآخر . أما مذهب سعيد ، فذكره ابن حزم في المحلى : ج 10 ص 178 ؛ وقال : « روينا من طريق سعيد ابن منصور نا هشيم نا داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب في المطلقة ثلاثا ثم تتزوج ، قال سعيد : أما الناس فيقولون : حتى يجامعها ، وأما أنا فإني أقول : إذا تزوجها بتزويج صحيح لا يريد بذلك إحلالا ؛ فلا بأس أن يتزوجها الأول » . وهذه المسألة ليس رأي الإمام سعيد بن المسيب فيها شاذا ، إنما الرواية صحيحة ، ولكن الفهم الآخر غريب ، وليس كما قيل من أنه لم يتابعه أحد عليه ؛ بل تابعه عليه الإمام سعيد بن جبير ، نقله القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 3 ص 148 ؛ قال : « من قال بقول سعيد بن المسيب : سعيد بن جبير ، ذكره النحاس في كتاب ( معاني القرآن ) قال : وأهل العلم على أن النكاح ها هنا الجماع ؛ لأنه قال زَوْجاً غَيْرَهُ فقد تقدمت الزوجية ، فصار النكاح الجماع ؛ إلا سعيد بن جبير فإنه قال : النكاح ها هنا التزويج الصحيح ما لم يرد إحلالها » . أما أنه ليس رأيا شاذا ؛ فلأنه لم يطلق القول بتحليلها بمجرد العقد كما نقل البعض عنه بحسب فهمهم لرأيه ، وإنما نظر في المسألة من جهة معتبرة أصوليا حسب القواعد والثوابت ؛ في أحكام القرآن : ج 1 ص 198 ؛ قال القاضي ابن عربي : « ما مرّ بي من الفقه مسألة أعسر منها ؛ وذلك أن من أصول الفقه : أن الحكم هل يتعلق بأوائل الأسماء أم بأواخرها ؟ . . . فإن قلنا : إن الحكم يتعلق بأوائل الأسماء لزمنا مذهب سعيد بن المسيب ، وإن قلنا إن الحكم يتعلق بأواخر الأسماء لزمنا أن نشترط الإنزال مع تغييب الحشفة في الإحلال ؛ لأنه آخر ذوق العسيلة » . أما قول ابن المنذر الذي نقله الإمام القرطبي في الجامع : ج 3 ص 148 ؛ قال : « قال : ومعنى ذوق العسيلة هو الوطء ؛ وعلى هذا جماعة العلماء إلا سعيد بن المسيب ، فقال : ( أما الناس فيقولون : لا تحل للأول حتى يجامعها الثاني ، وأنا أقول : إذا تزوجها تزوّجا صحيحا لا يريد بذلك إحلالها ، فلا بأس أن يتزوجها الأول ) . وهذا قول لا نعلم أحدا وافقه عليه إلا طائفة من الخوارج ؛ والسنة مستغنى بها عما سواها » . فإنه قول لا يضر ، والطائفة من الخوارج أراد سعيد ابن جبير حيث قتله الحجاج بن يوسف الثقفي . أما أنه لا يضر فلأن الأصل في البحث الفقهي النظر في الدليل وليس كثرة من قال ، ثم أن يكون النظر بعمق فكر وانتباه إلى دلالات النص الشرعي من الدليل . -